الشيخ علي سعادت پرور

484

سر الإسراء في شرح حديث المعراج

وصفة أزلا وأبدا ، بحيث يكون ايجاد كل شئ وقيامه وحياته وجميع جهاته وشؤونه بيد قدرته وأسمائه وصفاته - نعلم حينئذ أن لجميع المخلوقات ، جهتين وصورتين : ملكية ، وملكوتية . صورتها الملكية : هي التي تكون مشهودة عيانا ونراها بالعيون الظاهرة . وحقيقتها الملكوتية : هي التي بها قيام الصورة الملكية . وهي في الحقيقة صفاته وأسمائه تعالى التي ليست منفكة عن ذاته سبحانه . وهذه لا تشاهد ولا ترى إلا بعين القلب وحقائق الايمان . فظهر بهذا البيان الموجز معنى لفظ " الملكوت " المستعمل في هذه الفقرة من الحديث وغير واحد من آيات الكتاب العزيز والروايات والأدعية . وهذا المعنى جار أيضا في لفظتي " الوجه " و " الأمر " في نحو قوله تعالى : * ( فأقم وجهك للدين حنيفا ) * ( 1 ) وقوله تعالى : * ( ألا ! له الخلق والامر ) * ( 2 ) وقوله تعالى : * ( يسئلونك عن الروح . قل : الروح من أمر ربى ) * ( 3 ) ولزيادة تبيين معنى " الملكوت " ، ينبغي لنا أن نتأمل في قوله تعالى في حق إبراهيم عليه السلام حيث قال . * ( وكذلك نرى إبراهيم ملكوت السماوات والأرض ، وليكون من الموقنين ) * ( 4 ) ونتأمل أيضا في كلام إبراهيم عليه السلام حيث قال بعد أفول آثار الملك : * ( إني وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا ، وما أنا من المشركين ) * ( 5 ) حتى يتضح معنى الملكوت ببيان قدمناه . توضيح ذلك : أن الله سبحانه أراد إرائة ملكوت كل شئ ومخلوق لإبراهيم عليه السلام في أول أمره حتى يكون من الموقنين ، حيث قال : " وكذلك نرى إبراهيم . . . ) *

--> ( 1 ) الروم : 30 . ( 2 ) الأعراف : 54 . ( 3 ) الإسراء : 85 . ( 4 ) الانعام : 75 . ( 5 ) الانعام : 79 .